الشيخ محمد الصادقي
333
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فيأمر ان يباع كلّ بسعره العادل ويشترى الآخر بسعره « 1 » لا أن يبادل بينهما وزنا بوزن فإنه قطعا ربا . وحين يمنع عن بيع المتماثلين سعرا ، نسيئة ، ليس المنع إلّا لأن للزمن ثمن ، فتنقص السلعة المسلفة عن الحاضرة فهو من الربا . وحين يسوي الإمام بين البر والسويق مع اختلافهما حجما يعللها بمكافئة المؤنة « 2 » وكذلك الأمر بين البر والدقيق ، فإن الأمر في الربا دقيق في كل جليل ودقيق ولكي لا يربو أحد العوضين السلعتين عن الآخر من حيث السعر ، فحين يتساءل الإمام ( ع ) عن بيع البر بالسويق وهو قليل متضائل ، أفلا يتساءل عن بيع السمن باللبن متساويين ، والسمن عشرات أضعاف اللبن ؟ ما هكذا الظن بمن يعقل عن شرعة العدل ساذجا من المعرفة فضلا عن فقهاء الأمة ! . وترى كيف تكون الزيادة في معاوضة المتماثلين ربا وللبايع حق زيادة بسعيه ؟ . إن الزيادة الممنوعة في هذه الروايات ليست إلّا في مبادلة سلعتين ، فكل من المتعاملين بايع من جهة ومشتر من أخرى ، فيتكافأ حق التجارة بينهما فالزيادة إذا لا مقابل لها من سعي أم حق سواه . وكذلك الأمر في معاوضة النقود - كبيع الصرف والأثمان - المتمثلة في أحاديثنا بالذهب والفضة ، حيث تمنع منعا باتا عن أية زيادة واقعية أم حكمية :
--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 365 - أخرج مسلم والبيهقي عن أبي سعيد قال : أتي رسول اللّه ( ص ) بتمر فقال : ما هذا من تمرنا ! فقال الرجل يا رسول اللّه ( ص ) بعنا تمرنا صاعين بصاع من هذا فقال رسول اللّه ( ص ) ذلك الربا ، ردوه ثم بيعوا تمرنا ثم اشتروا لنا من هذا . ( 2 ) كما في صحيح محمد بن مسلم عن الباقر ( ع ) ما تقول في البر بالسويق ؟ فقال : مثلا بمثل لا بأس به قلت : إنه يكون له ريع فيه فضل ، فقال : أليس له مؤنة ؟ قلت : بلى قال : هذا بهذا .